اسماعيل بن محمد القونوي

536

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وفيه إشارة إلى أن فعله تعالى باختيار وحكمة ) باختيار حيث أفاد أن فعله بعلمه الأزلي وهو متبوع للإرادة والاختيار وما فعل بالعلم على جهة الخلق لا يكون إلا اختياريا وما فعل اضطراريا لا يكون بالعلم وكذا ما فعل اتفاقيا ولذا قال وحكمة . قوله : ( وإنه عالم بالجزئيات ) على وجه جزئي لا كما زعمه الفلاسفة من أنه عالم بالجزئيات على وجه كلي وقد بين في علم الكلام ما فيه وما عليه . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 52 ] إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ ( 52 ) قوله : ( متعلق بآتينا ) وإيتاء الرشد مقارن بذلك الوقت زمانا متقدم عليه ذاتا فلا تغفل . قوله : ( أو برشده أو بمحذوف أي اذكر من أوقات رشده وقت قوله : ما هذِهِ التَّماثِيلُ [ الأنبياء : 52 ] الآية ) أو بمحذوف وهو أظهر لسلامته عن التكلف المذكور فإن الظاهر أن منشأ هذا القول السديد هو الرشد الشديد ولا يحسن تعلقه بعالمين لأن المص اعتبر كون المعلوم الأهلية وتعلق العلم بها قبل هذا القول لكون تعلقه أزليا كما أشرنا وإن تعلق بالعلم يكون المراد بالعلم التعلق الحادث ولا يخفى عدم ملائمته للمقام قوله وقت قوله أشار إلى أن إذ ح اسم الظرف لا الظرف فيكون مفعولا به لا مفعولا فيه لفساد المعنى ولذا قال اذكر من أوقات رشده الخ لكن هذا يخالف ما أسلفه في سورة البقرة في قوله تعالى : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ [ البقرة : 30 ] الآية من أن إذا وإذا يلزمهما الظرفية أبدا فالوجه في مثل هذا تقدير اذكر الحادث إذ كان كذا وكذا كما نبه عليه هناك . قوله : ( تحقير لشأنها ) حيث أشار إليه بما يشار به للقريب فقد يفيد التحقير بمعونة القرية كما بين في المعاني . قوله : وفيه إشارة إلى أن فعله تعالى باختيار وحكمة وأنه عالم بالجزئيات وجه الإشارة إلى أن فعله تعالى بالاختيار هو أن قوله تعالى : وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ [ الأنبياء : 52 ] يدل على سبق علمه إيتاء إبراهيم رشده أي إعطاءه إياه فدل على أن رشد إبراهيم كان بعد ما لم يكن فيكون حادثا والحادث لا يستند إلى الموجب بالذات على ما هو المقرر في علم الكلام بل يستند إلى الفاعل المختار فالاختيار مدلول حدوث الرشد وحدوث الرشد مدلول قوله : وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ [ الأنبياء : 51 ] على أن فعله بالاختيار لا بطريق الإيجاب كما زعمه الحكماء فيكون حجة عليه وأما وجه الإشارة إلى أنه عالم بالجزئيات فلأن الضمير في به في قوله : وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ [ الأنبياء : 51 ] راجع إلى أهلية إبراهيم لما أتاه اللّه أو إلى جمعه لمحاسن الأوصاف وذلك معنى جزئي فهو حجة على القائلين بأن اللّه تعالى ليس بعالم بالجزئيات وإنما هو عالم بالكليات . قوله : تحقير لشأنها أي قول إبراهيم ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون تحقير لشأن تحقير التماثيل التي هي الأصنام معنى التحقير مستفاد من لفظة هذه الموضوعة للإشارة إلى القريب كما يؤتى باسم الإشارة الموضوع للبعيد تعظيما لشأن المشار إليه مثل ألم ذلِكَ الْكِتابُ [ البقرة : 1 ، 2 ] وأيضا يستفاد معنى التحقير من تعبيره عن آلهتهم بلفظ التماثيل فإنها تستعمل في صور إلا أرواح لها .